حسن حنفي

493

من العقيدة إلى الثورة

كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . والله هو الأول والآخر ، الظاهر والباطن ، لا يبقى معه شيء . بدأ الخلق من لا شيء ويعيده من لا شيء . والأجسام نفسها تقبل الوجود والعدم . والله قادر على كل الممكنات ، عالم بكل الجزئيات . ألا يتطلب ذلك أن يهلك الله كل شيء ، الملائكة والجن والشياطين والمردة والحور العين والولدان المخلدون والجنة والنار حتى لا يبقى معه شيء قبل البعث والنشور ؟ والحقيقة أن هذه الحجج على جواز إعادة المعدوم من لا شيء انما هي حجج لاهوتية تثبت قدرة الله وليست حججا طبيعية تثبت امكانية الإعادة من عدم . وهي أدخل في أصل التوحيد لاثبات صفتي العلم والقدرة أكثر من دخولها في اثبات المعاد . وهي نفس فكرة الخلق من لا شيء تعاد من جديد بالنسبة للإعادة بطريق الأولى . فالقادر على الخلق من لا شيء يكون أقدر على اعادته من لا شيء « 202 » . وهو التصور القائم على افتراض الانفصال بين الوجود والعدم أو بين العدم والوجود ولا يتم الاتصال بينهما الا عن طريق الامر التكويني الارادى وليس عن طريق التطور الطبيعي ، من الوجود إلى

--> ( 202 ) حجج اثبات الإعادة من لا شيء هي حجج نقلية وعقلية معا . فالحجج النقلية ثلاث : أ - « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ » ب - « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » والهلاك هو الفناء ح - « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » أو قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . . . إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ا المحصل ص 171 - 172 ، الطوالع ص 207 ، المطالع ص 217 - 218 ، أما الحجج العقلية فثلاث : أ - عود ذلك إلى البدن نفسه فالأجسام تقبل الوجود والعدم ب - الله قادر على كل الممكنات ح - الله عالم بجميع الجزئيات ، المعالم ص 129 - 132 ، المقاصد ص 581 - 582 ، الكلنبويّ ح 1 ص 167 - 169 ، وهناك حجج لابن سينا لنفى جواز إعادة المعدوم يغلب عليه الطابع الميتافيزيقى الصرف في « التعليقات » دفاعا عن التناسخ وهي أدخل في علوم الحكمة ، الدواني ح 2 ص 248 - 262 ، وقد أنكرها الفلاسفة بناء على امتناع إعادة المعدوم بعينه ، التفتازاني ص 114 - 115 ، المواقف ص 371 - 372 ، ويعتمد بعد الشارحين المحدثين على بعض تجارب الكيمياء لاثبات الايجاد من عدم والاعدام بعد الايجاد في الاحماض ، المطيعى ص 93 - 94 .